الثلاثاء 31 مارس 2020
English

الأحد 2 فبراير 2020

انتقدت عديد المنظمات الإنسانية لإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي إثر تمديد اتفاق مكافحة الهجرة غير الشرعية بين إيطاليا وليبيا.

 

وبحسب ما نشر عبر الموقع الرسمي "مهاجر نيوز" أن منظمة العفو الدولية ترى قرار إيطاليا بالموافقة على تمديد الاتفاقية دون إجراء تعديلات يعني "تجاهل" الانتهاكات التي ارتكبت ضد عشرات الآلاف من الأشخاص في مراكز الاحتجاز وأثناء اعتراض خفر السواحل قوارب المهاجرين وذلك يبين بشكل "مخجل" رغبة حكومات دول الاتحاد الأوروبي على إبقاء اللاجئين والمهاجرين بعيداً عن شواطئ أوروبا.

وفي عام 2017، وافقت الحكومة الليبية على توقيع اتفاقية مع روما تهدف بشكل رئيسي إلى الحد من محاولات الهجرة عبر البحر إلى القارة الأوروبية، وذلك من خلال تدريب وتجهيز ودعم خفر السواحل الليبي والسلطات المختصة على اعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى الأراضي الليبية.

ومنذ إبرام الاتفاق، تم اعتراض "ما لا يقل عن 40 ألف شخص بينهم آلاف الأطفال، في البحر، وأعيدوا إلى ليبيا، وتعرضوا لمعاناة لا يمكن تخيلها، يشمل هؤلاء 947 شخصا تم اعتراضهم هذا الشهر وحده"، وفقا لبيان نشرته المنظمة حسب ما نُشر.

وقالت "ماري ستروثرز" مديرة برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية نقلا عن موقع مهاجر نيوز إن هناك عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين محاصرون في منطقة حرب كما أن الذين يحاولون الفرار عن طريق البحر يتعرضون لخطر الاعتراض والإعادة إلى مراكز الاحتجاز، وغالباً في مناطق الصراع، فمن خلال دعم السلطات الليبية في إيقاف محاولات العبور في البحر واحتواء الأشخاص في ليبيا، أصبحت إيطاليا متواطئة في هذا الانتهاك".

وأضافت "ستروثرز" يجب أن توافق الحكومتان، الإيطالية والليبية، على تحديث شروط تعاونهما، مع التركيز على حماية اللاجئين والمهاجرين، وإجلاء المحتجزين حاليًا في مراكز الاحتجاز، وإيجاد طرق آمنة وقانونية للناس للوصول إلى أوروبا.

مطالبات لدول الاتحاد الأوروبي بالتصرف

وكانت الحكومة الإيطالية قد التزمت سابقا بالتفاوض على إدخال تعديلات لمعالجة الوضع المزري للاجئين والمهاجرين في ليبيا، إلا أنها أعلنت الآن أنها "أخفقت في تأمين التعديلات، لكنها مع ذلك ستستمر في التعاون مع ليبيا"، بحسب مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا دنيا مياتوفيتش.

وأشارت مفوضية حقوق الإنسان في مجلس أوروبا "دنيا مياتوفيتش" إلى وجود "أدلة كثيرة" على "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حق المهاجرين وطالبي اللجوء" في ليبيا حيث "يفاقم النزاع العسكري من تدهور الوضع الأمني". وأسفت لكون روما لم "تتخل عن هذا الاتفاق أو على الأقل تغيير بنوده".

وأضافت أن "بعض أنواع المساعدات التي قدمت إلى حرس السواحل الليبيين انعكست في ارتفاع عمليات إعادة المهاجرين، وبينهم طالبو لجوء، إلى ليبيا حيث تعرضوا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

مطالبة أيضا "إيطاليا ودولا أخرى أعضاء" في مجلس أوروبا بـ"دعم جهود المنظمات الدولية لتحرير اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين من مراكز الاحتجاز في ليبيا وتسهيل إنشاء ممرات إنسانية آمنة".

مؤكدةً أن "على إيطاليا والاتحاد الأوروبي ودوله اتخاذ إجراءات" لوضع حد لتلك الظروف التي يتعرض لها آلاف الرجال والنساء.

المنظمات غير الحكومية تندد باستمرار التعاون بين البلدين

ولاقت المذكرة اعتراضاً كبيراً من أطراف ليبية أيضا، من بينها مجلس النواب الليبي ومنظمات حقوقية ليبية.

وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن تخوفها الكبير حيال مصير المهاجرين واللاجئين الأفارقة العائدين إلى ليبيا من أوروبا والذين ما زالوا في ليبيا، وما يتعرضون له من "جرائم وانتهاكات جسيمة في مراكز الإيواء والاحتجاز بغرب البلاد، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة السراج ولكنها فعلياً تخضع لسيطرة جماعات مسلحة".

وأبدت اللجنة مخاوفها من "تعرض اللاجئين لتعذيب جسدي ونفسي وسوء المعاملة والتعنيف، بالإضافة إلى الاستغلال في الأعمال الخاصة والاتجار بهم من قبل عصابات وشبكات الاتجار بالبشر، وذلك نتيجة انهيار الأمن وحالة الفوضى العارمة التي تشهدها البلاد وانعدام سيادة القانون".

وأشار مسؤول قسم الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود "ماركو بيرتوتو" إلى أن "معظم المهاجرين الذين يتمكنون من الفرار، يتم اعتراضهم بشكل منهجي في عرض البحر وإعادتهم مرة أخرى الى مراكز الاحتجاز أو لدوائر الاستغلال والعنف غير القانونية".

مضيفا "بيرتوتو" أنه "في الوقت الذي يدفع فيه أضعف الناس الثمن الأعلى، فإن شبكات المتاجرين بالبشر في البر والبحر، توسع حلقة أعمالها المربحة"، وأوضح أنه نظرًا لـ"استحالة التفاوض" بشأن إجراء تحسين كبير لهذه الاتفاقية مع السلطات الليبية، فإن المنظمة ترى ضرورة "المضي قدما على طريق إلغاءها الفوري".

يذكر أن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن وقف عملياتها في منشأة التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية طرابلس، لاعتبارات متعلقة بسلامة موظفيها وشركائها والمهاجرين المتواجدين في المركز.