الثلاثاء 01 ديسمبر 2020
English

الخميس 12 نوفمبر 2020

الشبكة الليبية من أجل العدالة الإنتقالية




 

توصيات الى لجنة الحوار المجتمعة في تونس
بخصوص العدالة الإنتقالية



بسم الله الرحمن الرحيم

السادة والسيدات أعضاء ملتقى الحوار الليبي في تونس،

السيدة ستيفاني وليامز، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،


تحية طيبة وبعد،


في البداية نود أن نبارك لكم إجتماعكم وإلتآمكم في تونس وإبداء دعمنا الكامل لكم، كما نود أن نشكر رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالإنابة، ستيفاني وليامز، على الجهود التي بذلت لتسهيل عملية الحوار بين الليبيين وتذليل كافة العقبات من أجل أن تصلوا إلى حلول عملية وواقعية تساهم في إحلال السلام الدائم في ليبيا وقيام الدولة الديمقراطية المنشودة التي تمثل كافة الليبيين وترعى مصالحهم وتسهر على أمنهم وراحتهم.


من المعلوم أن السلام والإستقرار والأمن في المجتمعات التي مرت بنزاعات وحروب وحكم غير ديمقراطي لمدة طويلة من الزمن (مثل ليبيا) لا يتحقق بمجرّد إسكات صوت البنادق أو توّقف الجرائم والإنتهاكات، بل ينبغي  إعارة موضوع العدالة اهتماما بالغأ بحيث يشمل الاعتراف بالمعاناة التي تكبّدها الضحايا كافة بدون إستثناء، وإعادة الثقة إلى مؤسسات الدولة وسلطات إنفاذ القانون فيها. وكما هو معلوم فإن السيدة ميشيل باشيليت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان شددت في أكثر من مناسبة "على ضرورة النظر إلى السلام الدائم والعدالة والتنمية وحقوق الإنسان على أنهما متلازمات ضرورية يعزز كل منها الآخر".


نحن على علم بمحاولات العدالة الانتقالية السابقة في ليبيا، والتي كان من ضمنها قانوني 13 و 29 لسنة 2013. ركزت هذه القوانين أساسا على بعض الانتهاكات التي حدثت إبان حكم نظام العقيد القذافي، ولكن ليس كل الانتهاكات. على سبيل المثال، لم يتم التعامل  بشكل مناسب حتى  الآن مع ضحايا القوانين التي حرمت العديد من الليبيين من ممتلكاتهم المشروعة، مثل قانون رقم 4 وبقية الأحكام الجائرة. ومع ذلك، يرى البعض أن حجم وخطورة الانتهاكات التي حدثت منذ فبراير 2011 قد تجاوزت بكثير تلك التي حدثت خلال 42 عامًا من حكم العقيد.


كما تعلمون، العدالة الإنتقالية في عمومها تتألف من مبادرات قضائية وأخرى غير قضائية تكون متوافقة مع المعايير والإلتزامات القانونية الدولية، بحيث تشمل جبر الضرر وتقصي الحقائق والملاحقة القضائية ونزع السلاح وإعادة إدماج المسلحين في المجتمع. هذا بالإضافة إلى الإصلاحات الضرورية في بعض المؤسسات والقطاعات المحورية مثل الأمن والقضاء والقانون.


ومن خلال دراسة تجارب العدالة الإنتقالية الكثيرة حول العالم نستطيع أن نستشف بأن نجاحها لا يعتمد على قرارات و بيانات فقط بدون أن يصحبها آليات عملية وواقعية لتطبيق هذه القرارات حتى يتحقق الهدف المنشود. قد تكون قرارات العفو مثلا جزءًا لا يتجزأ من مبادرات العدالة الانتقالية ، ولكن يجب توخي الحذر الشديد للتأكد من أن منحها يكون مشروط  بإستعداد من قاموا بجرائم لتقديم مساهمات حقيقية وبناءة من أجل تحقيق العدالة للضحايا قبل أن يشملهم أي نوع من أنواع العفو.


من البديهيات أنه لا يمكن تحقيق العدالة الإنتقالية دون وجود دولة شرعية وقانونية، دولة مؤسسات متينة وقوية، الأمر الذي نعتقد أنكم معنيون به بكل جدية في حواراتكم في تونس وغير تونس. ولأننا مؤمنون إيمانا كاملا بأن المصالحة الوطنية والسلام في ليبيا غير ممكنين بدون العدالة الانتقالية ، فإننا ندعوكم لجعلها ركن أساسي في أي برنامج للتحول أو الإنتقال السلمي من الوضع الراهن المتأزم في ليبيا إلى وضع يسمح ببناء دولة متماسكة ينعم جميع أبنائها بالأمن والسلام والإستقرار. ومن أجل ذلك ، فإننا نود أن ننقل إليكم ملاحظاتنا وتوصياتنا حول هذا الموضوع ، علها تنير لكم الطريق أكثر من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة ونتائج عملية ملموسة تصب في مصلحة الوطن ومستقبله وإستقراره.


أولى وأهم هذه التوصيات هي ضرورة إنشاء سلطة أو هيئة مستقلة عن الدولة تكون لها وحدها مسئولية المراجعات القضائية والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ، تعطى سلطات واسعة وموارد مالية مستقلة.  مسؤوليات هذه المؤسسة تشمل ما يلي:

1.      إيجاد الحلول والكيفيات المثلى لمعالجة القضايا المتعددة بسبب تراكم جرائم انتهاكات حقوق الإنسان على مدى عقود من الزمن، مثل الإفلات من العقاب والتمييز والإقصاء الممنهج وانعدام المساواة والعدالة والحقوق الأساسية.

2.      دراسة وتحديد أي من القوانين الليبية الحالية الغير متكافئة مع الأعراف الدولية ، والتي بحاجة إلى إصلاح عاجل أو  إلغاء كامل. ومن الأمثلة على ذلك القانون رقم 5 بشأن الإصلاح وإعادة تأهيل المؤسسات ، والقانون رقم 10 بشأن الاختفاء القسري ، على سبيل المثال لا الحصر.

3.      إنشاء مركز تحكيم لحل النزاعات وتحقيق المصالحة الاجتماعية.

4.      إطلاق برامج وطنية لرفع مستوى الوعي حول العدالة الانتقالية كضرورة حتمية لتحقيق المصالحة الوطنية والاستقرار والتقدم والسلام في ليبيا.

5.      تحفيز كافة فئات المجتمع على حل الخلافات وفض النزاعات والتوصل إلى حلول وسطية وتحقيق المصالحة بالطرق السلمية، مع إبراز المحفزات المناسبة لذلك.

6.      التواصل بإستمرار مع الضحايا والتشاور معهم لاكتساب نظرة أعمق عن إحتياجاتهم واهتماماتهم وإعطائهم بصيص أمل في مستقبل أفضل لهم لعائلاتهم.

7.      إنشاء هياكل ومؤسسات محلية للتعامل بفعالية مع فئات مختلفة من الضحايا ، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية الضرورية.

8.      دعم وتشجيع وتطوير قدرات منظمات المجتمع المدني المعنية بالضحايا لكي تقوم بدورها على أكمل وجه في العناية بهم وإيصال مطالبهم إلى هذه المؤسسة وباقي السلطات.

9.      إيجاد آلية عملية لتعويض كافة الضحايا  بدون تمييز بالتعويض المناسب ماديا ومعنويا الذين عانوا أو ما زالوا يعانون من انتهاكات بدنية أو نفسية أو مادية نتيجة للحروب والنزاعات التي حصلت من 2011 الى الان.

10.  توفير الإمكانيات وبناء القدرات للمنخرطين في جهود المصالحة وربط تلك الجهود بآليات قانونية لضمان نجاحها وديمومتها، وليس كحلول مؤقتة فقط تنتهي بمجرد جفاف الحبر الذي كتبت به.

11.  تشجيع الليبيين على ضرورة التعايش السلمي معًا في نفس البلد (كلهم ليبيين) بغض النظر عن اختلافاتهم ومظالمهم السابقة، من أجل تحقيق الأمن والأمان للجميع وضمان مستقبل زاهر للأجيال القادمة.

12.  توفير كل ما يلزم من إمكانيات بحثية وتحليلية للتعرف على الخبرات المحلية والإقليمية والدولية في مجالات المصالحات الوطنية والعدالة الانتقالية للتعلم منها والتأسي بها .

13.  العمل على إيجاد تشريعات تجرم التمييز بكافة أشكاله وإصلاح أو إلغاء التشريعات الحالية التي تشجع عليه.

14.  تشجيع ودعم حقوق الأقليات والفئات المهمشة وحماية تراثها الثقافي والتاريخي.

 

 

مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد

الشبكة الليبية من أجل العدالة الإنتقالية

11 نوفمبر 2020

للتواصل: tj@lcdhr.org




أعضاء الشبكة:

×      المركز الليبي لدعم الديمقراطية وحقوق الانسان

×      منظمة زيكم زينا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

×      جمعية ليبية وابني غريب للعمل الأهلي والخيري

×      اللمنظمة الحقوقية للشفافية والاصلاح

×      جمعية طيور السلام لحقوق الإنسان

×      منظمة نتاج لتنمية قدرات المراة

×      منظمة سبل السلام للأعمال الإنسانية

×      جمعية السلام بني وليد للأعمال الخيرية

×      منظمة شباب من أجل تاورغاء

×      جمعية تبينوا لحقوق الانسان

×      منظمة تيزجار لحقوق الإنسان ودعم الديمقراطية

×      جمعية غدامس للتنمية والأعمال الخيرية





للنشر :