الثلاثاء 01 ديسمبر 2020
English

السبت 14 نوفمبر 2020


تعتبر مؤسسة نفوسة للتواصل الثقافي والاجتماعي إحدى المؤسسات الحديثة والتي أنشئت عام 2018 ومعتمدة لدى مفوضية مؤسسات المجتمع المدني. 

في بدايات نشاطها ركزت على الجانب العلمي من ندوات ومحاضرات وورش عمل حيث كان الهدف منها إبراز الشخصيات التاريخية لمنطقة جبل نفوسة (جنوب غرب طرابلس).

المؤسسة فرع جادو تشرع حاليا في صيانة وترميم أحد المساجد القديمة في مدينة جادو والمعروف باسم مسجد بوزكاري والذي يعود فترة بناؤه للقرن الرابع الهجري -العاشر الميلادي.

المركز الليبي لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان قام باللقاء مع أحد أعضاء المؤسسة بجادو السيد موسى بيالة وكان معه الحوار التالي:-

- أهلا ومرحبا بك سيد موسى وشكرا على إتاحة هذه الفرصة.

- لا شكر على واجب وأهلا وسهلا بكم.

- بداية سيد بيالة كيف جاءت فكرة ترميم وصيانة مسجد أبو زكريا والمعروف في المنطقة باسم أبو زكاري؟

- الفكرة جاءت باعتبار أنه من أهداف مؤسسة نفوسة للتواصل الثقافي والاجتماعي هو المحافظة على هذا النوع من المورثات سواء الثقافية والاجتماعية أو الآثار التاريخية للمنطقة، وذلك لما فيها من أهمية تاريخية من ناحية الوجود ومن ناحية الهوية وغيرها، وباعتبار أن المؤسسة تحافظ على التواصل الثقافي والاجتماعي فبالتالي نرى أنه يجب التواصل مع الأجيال القديمة والأجداد وما عندهم من قيم وحضارة وتاريخ وعلم، لذا فاهتمام المؤسسة بهذا المسجد والأثر القيّم هو من باب التواصل مع كل شيء يحمل قيمة.

 

- سبب اختياركم لهذا المسجد مسجد بوزكاري بالتحديد؟

- اختيارنا لهذا المعلم وهذه الشخصية وذلك لما فيه من قيمة تاريخية للشيخ أبوزكاري والذي يعتبر علم من أعلام جبل نفوسة وعلم من أعلام الإسلام بشكل عام باعتباره شاهد على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الجبل وتاريخ الإسلام في القرن الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادي، وهذا العلم أبو زكرياء يحيى من قرية ⴰⵔⴳⴰⵏ -Argan- أرڨان هو ابن حاكم الجبل أبو يحيى زكرياء.

- المراحل الأولية للصيانة كيف كانت؟

- باعتبار أن معظم أركان المسجد قد انهار أي حوالي ثلثي المسجد، بينما بقي الثلث نوعا ما في حالة جيدة، بدأنا بإزالة جميع الحجارة الواقعة بداخله ونقل التراب المتكدس وبعض النفايات وغيرها وتنظيفه بالكامل ومن ثم محاولة إعادة بناءه في صورته الأولى التي كان عليها المسجد في السابق، لذا بعد ما نكمل تنظيفه بالكامل سوف نتواصل مع مستشارين ومختصين في مجال الصيانة والترميم وأخذ المشورة منهم عن آلية الصيانة والترميم الصحيحة والسليمة بحيث يحافظ المسجد على نفس الصورة القديمة له، بحيث يشعر كل من يزوره أنه في القرن الرابع الهجري وليس في القرن الرابع عشر هجري.

 

- كم المدة المتوقعة للانتهاء من صيانة وترميم لهذا المعلم؟

- في حال استمر الحال كما هو عليه وبنفس الوتيرة والنشاط من قبل الشباب المتطوعين والأهالي والذين تنوعت طريقة دعمهم من دعم مادي ومعنوي ولوجستي وغيرها، فمن المحتمل الانتهاء منه خلال فترة 6 أشهر إن شاء الله، إذا لم يحدث أي عارض أو مانع لا سمح الله فإنه خلال 6 أشهر يكون العمل بنسبة 90% أو 100% منجز.

 

- تمويل المشروع وما إذا كانت هناك جهة معينة تقوم بتمويل المشروع؟

- التمويل في الأساس يعتمد على المتبرعين من أهل الإحسان والغيورين من أهل هذا الوطن والذين يشعرون بقيمة هذا الوطن، بمجرد إعلاننا عن الشروع في هذا العمل تسابق الجميع للحضور إلى عين المكان وكل حسب مجهوده وقدراته منهم قام بإحضار الإسمنت ومنهم من قام بجلب الماء منهم من تكفل بتنظيف صهريج الماء الخاص بالمسجد.. إلخ.

- حسنا.. عذرا للمقاطعة سيد بيالة لكن المبنى في الأساس هو مسجد وبالتالي من المفترض أن يكون له علاقة بهيئة الأوقاف، فهل خاطبتم هيئة الأوقاف أو مصلحة الآثار باعتبار المبنى أثري؟ 

- باعتبار أن معظم مؤسسات الدولة في الوقت الحالي ليس لديها أي نشاط أو تفعيل حقيقي على أرض الواقع، بالتالي من الصعب الانتظار من أي مؤسسة كمكتب الأوقاف أن يقوم بأي خطوة في ظل انعدام الامكانيات وفي ظل غياب مستمر للعاملين في هذه المؤسسات وعدم شعورهم بالغيرة على مثل هذه المعالم المهمة، كما أرى أن مثل هذه المعالم يجب أن تحظى باهتمام أهالي المنطقة أنفسهم ولا يعتمدون على الآخرين.


- ماذا من ناحية الاجراءات الخاصة والمتعلقة بأخذ الموافقة من الجهات المعنية؟ 

- في الواقع لقد جرت العادة في مثل هذه المواقف كصيانة مثل هذه المساجد في الغالب لا يرجع فيها إلى الأوقاف أو غيرها من الجهات الحكومية، ويتكفل أهل الخير بصيانة وترميم وتنظيف هذه المساجد بوعي منهم وبدون حتى أن تعلم الجهات المعنية بهذا العمل، ولكن قد نقوم مستقبلا بتبليغ الأوقاف بها، وإن كان من المفترض أن مكتب الأوقاف هو من عليه أن يأتي ويقف على هذا الموضوع لما فيه من تعدّي على خصوصياتها هذا أولا وثانيا من المفترض أن هذه المساجد تكون مسجلة وموثقة في سجلاتها الخاصة، ولكن مع الأسف لا يوجد لديها أي ورقة خاصة بهذا المسجد مسجد أبو زكرياء، في حين أنه من واجبات مكتب الأوقاف هو حصر جميع المساجد وخاصة القديمة منها لما لها من قيمة تاريخية لها تقوم بحصرها ووضعها في ملفات خاصة يكون فيها بيانات كاملة في ظل وجود المهتمين والباحثين وطلبة العلم، يعني ملف كامل من رسم كروكي ورفع مساحي وخرائط وموقع إرشادي مع نبذة مختصرة، ولكن مع الأسف مكتب الأوقاف ليس لديهم أي شيء من هذا، وبالتالي تتكفل مثل هذه المؤسسات الخيرية وهي مؤسسات معتمدة لدى الدولة بمفوضية المجتمع المدني باعتبار هذا العمل عمل مجتمعي يخص المجتمع بصفة عامة.

 

- الصعوبات التي واجهتكم وتواجهكم في هذا المشروع؟

- لا يخلو أي عمل من الصعوبات وأصعب الأمور بدايتها، أول الصعوبات التي واجهتنا هو تحديد مثل هذا المكان حيث يكون عندك عدة أماكن ومواقع مستهدفة وبالتالي ليس من السهل اختيار الموقع، حيث قمنا بعدة جولات لزيارة أكثر من 30 موقعا من منطقة جادو وحتى منطقة الحوامد غربا، قمنا بتصويرها وتوثيقها، والجبل كما هو معروف منطقة شاسعة ومليئة بالمواقع الأثرية ويحتاج وقت طويل حتى تنتهي من زيارتها وتوثيقها. بعد ذلك قررنا أن يكون مسجد بو زكاري هو باكورة هذه الأعمال وذلك لعدة معايير أبرزها قرب المكان وباعتباره علم من أعلام الجبل وعمره الزمني وغيرها.

من الصعوبات الأخرى هو أننا من سكان مدينة طرابلس وبالتالي نأتي فقط نهاية الأسبوع لمدة يوم أو يومين.

- هل مثل هذه الأعمال والمشاريع متعلقة فقط بمنطقة جادو؟

- طبعا هو البداية كانت من جادو لعدة أسباب منها محدودية الإمكانيات وضيق الوقت وقلة الكادر الوظيفي بحيث يغطي باقي المناطق خارج وباعتبارنا نحن من أهالي جادو نستطيع التحرك فيها دون قيود عكس لو ذهبنا لأي منطقة، عندنا تطلعات أن نخدم كل مناطق الجبل ولكن كما ذكرت لك الأسباب تقف عائقا للشروع بعدة أعمال في نفس الوقت وفي أماكن مختلفة.

 

- المشاريع المستقبلية فيما يتعلق بجانب ترميم وصيانة المباني بمختلف أنواعها؟

- نعم سوف نستمر على نفس النهج ونختار مسجد آخر بحيث يكون ذات رمزية تاريخية، ولكن إلى الآن لم نقم باختيار المبنى القادم لأن ذلك يعتمد على مدى نجاح الخطوة الأولى وهو صيانة مسجد أبوزكاري، وانعكاسه على أرض الواقع، لأن هدفنا هو التعريف بالأعلم والتعريف بالمبانى، والمبنى يدعم ويؤكد على مكانة العلم، وأيضا رفع مستوى الوعي المجتمعي، بالإضافة إلى تحفيز الشباب في العمل التطوعي وانخراطهم في مثل هذه المناشط.

- السيد موسى بيالة عضو مؤسسة نفوسة للتواصل الثقافي والاجتماعي شكرا جزيلا لك.

- شكرا لكم أنتم أيضا على إتاحة هذه الفرصة ومتابعتكم لمثل هذه المناشط والفاعليات.




للنشر :