الأربعاء 17 أغسطس 2022
English

إحتفل العالم في الثاني من نوفمبر الجاري كما هو الحال في كل عام باليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، الذين يؤدون عملهم في كشف الجرائم وملابسات كل القضايا التي تمس أمن الشعوب واستقرار الدول وتهدد الإنسانية في توازنها.

رغم كثرة المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على حماية حقوق الإنسان والسعي على ضمانها ، ورغم العقوبات التي تفرض على بعض الدول لعدم احترامها حقوق الإنسان٬ ورغم النصوص والمواد التي يحتويها القانون الإنساني الدولي إبان النزاع المسلح والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تدعوا إلى احترام حقوق الأفراد والجماعات سواء في السلم أو الحرب٬ ورغم كون القانون الإنساني الدولي إبان النزاع المسلح يحمي الصحفيين والإعلاميين في تلك البقاع٬ يبقى انتهاك هذه الحقوق قائما وعلى هذا الدرب يموت العشرات من الصحفيين والمراسلين الأجانب والمحليين .

بين عامي 2006 و2020، قتل أكثر من 1200 صحفي في جميع انحاء العالم في أثناء أداء واجباتهم في نقل الأخبار وتقديم المعلومات للجمهور. وفي تسع حالات من كل عشر، يُفلت القتلة من العقاب، الأمر الذي ينتج عنه المزيد من القتل والإعتدائات، فضلا عن أن ذلك يشكل أحد أعراض تفاقم النزاعات وانهيار القانون والأنظمة القضائية، بحسب الأمم المتحدة.

ويساور اليونسكو القلق من إلحاق ظاهرة الإفلات من العقاب أضراراً بمجتمعات بأكملها بالتستر على الانتهاكات الجسمية لحقوق الانسان والفساد والجرائم.

وبهذه المناسبة وجه الأمين العام للأمم المتحدة، رسالة أشار فيها إلى فقدان العديد من الصحفيين لحياتهم أثناء تغطيتهم للنزاعات. وأضاف السيد غوتيريش أن حياة الصحفيين لا تزال مهددة بأنواع مختلفة من المخاطر، مثل الاختطاف والتعذيب والاحتجاز التعسفي وذلك أثناء قيام بعضهم بالتحقيق في قضايا الفساد أو الاتجار بالبشر أو انتهاكات حقوق الانسان أو القضايا البيئية.

كما أشار الأمين العام إلى إرتفاع عدد الضحايا من النساء الصحفيات، قائلاً إنهن يواجهن زيادة مضطردة في أشكال العنف الجسماني، كالتحرش والعنف الجنسي والتهديدات المختلفة.


وأشار السيد غوتيريش إلى أن الأخبار والتحليلات المبنية على الحقائق تتوقف على ضمان الحماية والسلامة للصحفيين متأصلا في المبدأ الأساسي القائل:” مزاولة الصحافة دون خوف أو محاربة"، متابعا بأن المجتمعات بأسرها تدفع الثمن عندما يتم استهداف الصحفيين ، وأضاف:" إذا لم نكن قادرين على حماية الصحفيين، فستنعدم قدرتنا على البقاء على علم بما يجري حولنا أو المساهمة في اتخاد قرارات سليمة. وإذا لم يكن الصحفيون قادرين على القيام بعملهم في أمان، فإننا سنواجه احتمال العيش في عالم يسوده اللبس والتضليل."

ومما قاله أيضا الأمين العام "واليوم نحتفل باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الذين قتلوا في أثناء أداء واجباتهم وندعو إلى إقامة العدل في الجرائم المرتكبة ضدهم ومقاضاة الجناة بأقصى ما ينص عليه القانون من احكام"

كما شاركت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، هذا الحدث برسالة تقول فيها "إن العديد من الصحفيين يدفعون ثمن الجهر بالحقيقة، و إن تعرض الصحفيين للاعتداء وإفلات مرتكبي الاعتداء من العقاب على افعالهم يعنيان انهيار النظام الأمني والنظام القضائي الذين ينتفع بهما الجميع.

وقالت أزولاي:" لا يسعنا ضمان الحصول على المعلومات والتمتع بحرية التعبير إلا من خلال التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين ".

حـمايـة حـريـة التـعبير

وبهذه المناسبة، أعربت منظمة "محامون من أجل العدالة في ليبيا" عن عميق قلقها إزاء القيود المفروضة على الإعلاميين في ليبيا وتكرّر دعوتها إلى الدولة الليبية من أجل حماية حرية التعبير وضمان قدرة الإعلاميين على أداء مهامهم بحرية وأمان ، حيث لاتزال المخاطر والممارسات القمعية تهيمن على البيئة الإعلامية في ليبيا، الأمر الذي أدّى إلى تصنيف الدولة في المرتبة 165 من أصل 179 بلداً وفقا للمؤشر العالمي لحرية الصحافة. جائ ذلك نتيجة لتزايد الاعتداءات الجسدية ضدّ الصحفيين والناشطين ووسائل الإعلام ،كما يعزى أيضاً للإطار القانوني الهش الذي يفرض القيود على حرية التعبير والصحافة في ليبيا.

وإلى جانب التحديات القانونية التي تواجه الصحفيين والصحفيات في ليبيا في سياق أدائهم لمهامهم، حيث تجرّم بعض المواد من قانون العقوبات ممارسات حرية التعبير على نحوٍ يتنافى مع التزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان كما أنها تعدّ غير متوافقةً مع الإعلان الدستوري.

للأسف، في ليبيا، يُستهدف الإعلاميون بشكلٍ مستمرّ لمجرّد تعبيرهم عن آرائهم، ويتعرّضون مراراً للمضايقة، والتهديد، والاعتداء، وغالباً ما تنفذ هذه الاعتداءات من قبل جهات غير منتمية للدولة تتعرّض للإعلاميين انتقاماً منهم على انتقادهم لأفعالها. وبالتالي، يجد الصحفيون والناشطون والكتّاب العاملون في ليبيا أنفسهم عرضةً للتهديد والترهيب.

وقد تخلّفت الدولة الليبية عن حماية الإعلاميين والصحفيين من هذه الاعتداءات، ولم تعمد إلى ملاحقة مرتكبيها، إنما قامت في حالات عديدة بمساندة الجناة من خلال تمكين المجموعات المسلّحة وأعضائها من الإفلات من العقاب على ما اقترفوه من جرائم، ومن خلال تزويد البعض منهم بالدعم المالي أو بصلاحيات مماثلة.


علّقت مدير منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا إلهام السعودي بقولها: "إنّ حرية الصحافة وحرية التعبير مكوّنان أساسيان من مكوّنات المجتمع الحرّ والديمقراطي ، ومن الضروري أن تعمل الدولة على تعديل أو إبطال القوانين المرعية في ليبيا والتي تقيّد حرية التعبير وتخالف المعايير الدولية. ذلك أنّ وجود إعلام حرّ ومستقلّ أمر حيوي لإحراز التقدّم على المستويين الاجتماعي والسياسي في ليبيا".

-وشارك في هذه الذكرى السنوية الصحفي موسى تيهوساي برسالة قائلاً فيها:" من المؤسف أن الإفلات من العقاب أصبح تقلبد متبع في جريمة قتل أو إخفاء قسري، ليبيا في مقدمة الدول التي كثر فيها الإفلات من العقاب بل أصبحت المطالبة بتحقيق العدالة أمراً يثير السخرية لدى البعض بسبب دافع جهات قوية على المجرمين حتى ان المجرم يرتكب جرائمه ضد الأبرياء ويواصل عمله بشكل طبيعي دون أي خوف من أي تبعات أو ملاحقة قانونية".

نحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لجلب كل من ارتكب جريمة للعدالة وإنصاف الضحايا.


هذا ومما قالته المديرة العامة لليونسكو بهذه المناسبة "مع أننا نجد بعض العزاء في كون عدد الصحفيين القتلى هو الأدنى عام 2019 خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن الاعتداءات بشتى أنواعها لاتزال مستمرة بمعدل ينذر بالخطر." كما شددت على بذل المزيد من الجهد لوقف ذلك، مبينة "ان عمل الصحفيين ضروري لحماية الحق الأساسي في حرية التعبير، الذي تكفله المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السيد عبد الله شاهد أدلى بدلوه أيضا في رسالة مصورة بأنه "نتيجة لعدم معاقبة الجناة يتم إرسال رسالة سلبية مفادها أن نشر الحقيقة المحرجة أو الآراء غير المرغوب فيها سيؤدي إلى إيقاع الناس في المشاكل، مما يترتب عليه فقدان المجتمع ثقته في النظام القضائي الذي يتوجب عليه حماية حقوقهم، ويعد ذلك تشجيعاً لمرتكبي الجرائم ضد الصحفيين حيث يدركون أن بإمكانهم مهاجمة أهدافهم دون تعرضهم للمحاكمة أو للعقاب.

فالمجتمع ككل يعاني من مسألة الإفلات من العقاب، فالأخبار التي يتم اسكاتها هي ما يحتاج الجمهور معرفته فالوصول الى معلومات موثوقة هو حجر الأساس في العملية الديمقراطية واساس الحكم الرشيد وضرورة لنشأة مؤسسات فعالة."

ويعتبر هذا اليوم ذو أهمية كبيرة لهيئات الأمم المتحدة والحكومات ووسائل الاعلام والمجتمع المدني بالإضافة الى كل الأشخاص المعنيين، حيث أنه وحتى الان لم يكن هناك أي مناسبة لتحقيق تعاون مشترك متضمناً عدة نقاط رئيسية ذات صلة بحرية الصحافة وحرية الحصول على المعلومات والحفاظ على سلامة الصحفيين واحترام سيادة القانون.

وأكدت اليونسكو من جانبها بأنها ستعمل مع مكاتبها الميدانية ومع شركائها في جميع أنحاء العالم لضمان نجاح هذه الفرصة ومن أجل احداث فرق في العالم.




للنشر :