الأربعاء 17 أغسطس 2022
English

تحقيق إستقصائي برعاية المركز الليبي لدعم الديمقراطية وحقوق الانسان

قام بالبحث والتحقيق وكتابة التقرير: محمد الصرماني



نكتشف في هذا التحقيق حجم التعنيف الذي تعرضت له الضحية "زاهية" التي تروي تجربة زواج مريرة بعد ارتباطها بشخص يعاني من مرض نفسي، سبب لها حالة نفسية جراء التعنيف والضرب المبرح الذي وقع عليها منه، لجأت بسببه لطلب الطلاق بعد أن اكتشفت ما يثبت تعاطيه لأدوية خاصة بالاكتئاب والامراض النفسية.

زاهية سيدة ليبية تبلغ من العمر 25 عاما حدثتنا عن تجربتها مع التعنيف في عش الزوجية ولجؤها لطلب الطلاق لتقضي حياتها بعيدة عن الضرب والتعنيف، وهي نموذج للعديد من السيدات الذين يصبحن ضحية الزواج من أشخاص مضطربين نفسيا، ومرضى عقليين دون أن يتم إعلامهن بذلك، ليكون الزواج كنوع من العلاج للمريض النفسي.


هذا نص الحوار مع السيدة زاهية التي حدثتنا عن تفاصيل زواجها وحياتها بعد الزواج: 
الزواج
كيف كان زواجك من هذا الزوج؟
اتخذت هذا القرار لإرضاء أهلي فهم يرون أن قطار الزواج سوف يفتني إن لم أتزوج في هذا العمر، فعندما فتزوجتزواج صالونات، لم أكن أعرف الشخص الذي تقدم لخطبتي، فقط قامت عائلتي بالسؤال عن عائلته، فقيل لهم بأنها عائلة طيبة، طلبوا رأيي فيه هذا المتقدم لخطبتي كان ردي أفعلوا ما ترونه مناسبا.
بعد مُضي شهرين تم تحديد موعد الزفاف، لم نتحدث كثيرا قبل الزواج كانت كلها مكالمات بسيطة وكنت أتكلم مع شخص طبيعي جدا، ومر أول شهر من زواجي على خير، كان يتصرف تصرفات غريبة قليلا لكنني لم أبدي لها اهتماما.
 
كيف اكتشفتِي بأنه يعاني من مرض نفسي؟
بدأ التغير في الشهر الثاني عندما طرأت عليه تصرفات غريبة، في يوم من الأيام حاول إضرام النار في المنزل وأنا بداخله، لكنني أصرخت بصوت عالي، حتى سمع الجيران صراخي وأخمدوا النار بحمد الله.
وجاء بعد ذلك وسألني كيف اشتعلت النيران في المنزل كأن شيئا لم يكن، اشتكيت لأهلي لكنهم قالوا لي ليس من الطبيعي أن يحرق الشخص بيته من المؤكد أنه لم 

وبعد فترة زادت تصرفاته غرابة وأصبح بكلمة واحدة يضربني ضربا مبرحا بدون سببوعندما أبكي من شدة الضرب يسألني لماذا تبكين وكأن الذي ضربني شخص آخر.
اشتكيت لأهله مما حصل لي من ضرب وشتم وظننت أنه تعرض لسحر أو مس ما شابهه ذلك نظرا لانتشارها هذه الأفعال في مجتمعنا، أخذوني لبيت أهلي وبعد مُضي أسبوع، أخبروني بأنه تحسن وأصبح على ما يرام.
وعند عودتي لمنزل زوجي وجدت بطاقة تردد تحمل أسمه تابعة لمستشفى الأمراض النفسية، اتضح لي من البطاقة أنه يعاني من مرض نفسي منذ فترة طويلة وكان سبب توتر حالته هو عدم تناوله العلاج الخاص به، شعرت بالصدمة لأني لم أكن أعلم بمرضه ولم يذكر لي زوجي أو أي أحد من افراد أسرته أنه يعاني من مرض طوال مدة الزواج التي استمرت عام كامل.
لهذا السبب طلبت الطلاق لأنه تم خداعي وأصبحت متزوجة من شخص خطير لا أستطيع العيش معه، إنسان غير طبيعي ذقت معه ويلات العيش من سب وشتم وضرب مبرح.

زاهية ليست المرأة الوحيدة التي تعاني من العيش مع رجل مريض نفسيا، يؤذيها نفسيا وجسديا، وتكتم هو وعائلته على هذا المرض، لأسباب اجتماعية بحته، فهناك العديد من النساء اللواتي يعانين الأمرين من الحياة مع أشخاص غير مستقرين نفسيا، وأحيانا مع أطفال أيضا.
ففي تصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أكد محمد الرازي - مدير مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية بالعاصمة طرابلس قال: "أن الشريحة الأكبر ممن تضررت صحتهم النفسية بشدة كانوا من المدنيين، بسبب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الحروب والنزاعات التي شهدتها البلاد، وليس فقط من انخرطوا في الاقتتال على الجبهات، كما يتصور البعض". 
وأضاف غوار بأن الحرب في أي مكان بالعالم تعد سبباً رئيسياً في تفاقم الأمراض النفسية، وليبيا ليست استثناء، "إذ زادت نسبة المرضى بعد عام 2011 بمعدل 80 في المائة"، مشيراً إلى أن "المعاناة التي تحملها أرباب الأسر من الحرب وتداعياتها".
للتعرف أكثر على ما تواجهه هاته السيدات في زيجاتهن المريرة، وارتباطهن بأشخاص غير أصحاء نفسيا، أجرينا هذا اللقاء مع الدكتورة سعاد المجري_ الاخصائية النفسية الحاصلة على شهادة الماجستير في الارشاد والعلاج نفسي، وهذا نص اللقاء: 

هل هناك زوجات تعرضن للتعنيف من زواج فاقدي الاهلية؟
تقدم المرأة على الزواج وهي لا تعرف ما يعانيه الرجل من اضطرابات، وبعض الاعاقات بصفة عامة، خاصة وأنه شخصية غير قادرة على التكيف في أحيان كثيرة، فالمرأة بالزواج تريد أن تبدأ حياتها دون اضطرابات، ودون توترات أو أي تصدعات، ولكن بسبب هذا الزواج تبدأ في الانطواء والانزواء، رغم إنه لو يكون المرأة لديها علم بمرض هذا الرجل ربما تقدم على المساعدة وتحتوي الشخص وتكون له عون.
ولكن ما أن المرأة تتعرض للعنف من هذا الزواج وتجد نفسها في صراعات وتصبح شخصية تعاني من اضطراب نفسية، وتدخل في أزمات وتتدهور حالاتها فبدلا أن كانت مقبلة على الحياة بحيوية وتفاؤل وتكوين أسرة، تصبح شخصية محبطة مضطربة نفسية، وفبدلا أن تكون معين وتقوم بإعانته تصبح هي الأخرى تعاني مثله.
 والأكثر والأسوأ في الأمر لو انجبت أطفال في أسرة مضطربة وللأسف هذا واقع في بعض الحالات.
ما هي الأمراض المرضية الخطيرة في مثل هذه الحالات؟ 

المرض النفسي قد يصاب يسبب اضطرابات نفسية، ولكن إذا كانت هذه الاضطرابات طفيفة أو لفترات مؤقتة، ولاتكن لها توابع أو أضرار في المستقبل، فبسبب الحالات قد نصاب بخيبات الأمل أو الصدمات من الفقد، ولكن لا نسمح بتطور هذه الاضطرابات بحيث لا تظهر في العمل، وفي وضعه الاجتماعي، وعدم إتمام عمله، ولكن الشخص الذي يصاب باضطراب عقلي يعيق الشخص ويؤثر في مجال عمله وتكوين أسرة والأداء الوظيفي، ويحتاج الى تدخل طبي وفترات علاجية، أما الاضطراب النفسي يحدث نتيجة لأزمات معينة وليس لها انعكاسات أخرى فالاضطرابات العقلية تختلف عن الاضطرابات النفسية في طول الفترة، ونوع النشاط والاضطراب المصاحب له.



للنشر :